Introduction
تروي كتب السيرة النبوية قصة امرأة من الأنصار فقدت والدها وزوجها وابنها في غزوة أُحد. ورغم عِظم هذه المصيبة، كان أول ما خطر ببالها ان تسأل عن حال رسول الله ﷺ فلما أُخبرت أنه سالم وبخير، طلبت أن تراه بعينيها، فلما رأته قالت مطمئنة: "كل مصيبة بعدك جَلل يا رسول الله". لقد كانت تلك المرأة مثالًا على صدق المحبة لرسول الله ﷺ، حيث رأت في نجاته ﷺ عزاءً لكل ألم، وسكينةً لكل اضطراب. وإن كان رسول الله ﷺ قد غاب بجسده عنا، فإن صلته بأمته لا تزال قائمة من خلال الصلاة والسلام عليه ﷺ. إن الصلاة عليه ﷺ ليست مجرد كلمات تُقال، بل هي باب يُفتح بين القلوب والنبي ﷺ، وهي وسيلة للتقرب منه واستحضار حضوره المعنوي في حياتنا. فمن خلال الصلاة والسلام عليه ﷺ، يجد المؤمن طمأنينة النفس، وسكينة القلب، وبركة الوقت. هذا النص الذي بين يديك أُعد ليكون دليلًا يوميًا تُحيي به لحظات وصال مع سيدنا محمد ﷺ. إن تلاوته اليومية ليست مجرد عادة، بل هي فرصة لفتح أبواب الرحمة والسكينة، وتعميق العلاقة مع أشرف الخلق ﷺ. وقد جُمعت صيغ الصلاة الواردة في هذا العمل بعناية من ذخائر كتب الحديث الشريف، ومن دلائل الخيرات للإمام الجزولي، ومن كنوز العلماء كالإمام أحمد الدردير والشيخ يوسف النبهاني، لتكون زادًا للمحبين. اجعل هذا العمل جزءًا من يومك، وأدِّه بنيّة القرب من رسول الله ﷺ، راجيًا أن تنال شفاعته يوم لا ينفع مال ولا بنون. نسأل الله أن يجعلنا من أهل الصلوات الدائمة عليه، ومن الذين يعظمون قدره، ويقتفون أثره. اللهم اجعل صلواتنا وسيلة لنيل رضاك، وللوصول إلى شفاعة نبيك الكريم ﷺ. آمين. محسن النجار و معتصم عطية