Chapter 3: Praise of the Prophet ﷺ
- 1
ظَلَمْتُ سُنَّةَ مَنْ أَحْيَا الظَّلاَمَ إِلَى
أَنِ اشْتَكَتْ قَدَمَاهُ الضُّرَّ مِنْ وَرَمِ
- 2
وَشَدَّ مِنْ سَغَبٍ أَحْشَاءَهُ وَطَوَى
تَحْتَ الحِجَارَةِ كَشْحًا مُتْرَفَ الأَدَمِ
- 3
وَرَاوَدَتْهُ الجِبَالُ الشُّمُّ مِنْ ذَهَبٍ
عَنْ نَفْسِهِ فَأَرَاهَا أَيَّمَا شَمَمِ
- 4
وَأَكَّدَتْ زُهْدَهُ فِيهَا ضَرُورَتُهُ
إِنَّ الضَّرُورَةَ لاَ تَعْدُو عَلَى العِصَمِ
- 5
وَكَيْفَ تَدْعُو إِلَى الدُّنْيَا ضَرُورَةُ مَنْ
لَوْلاَهُ لَمْ تُخْرَجِ الدُّنْيَا مِنَ العَدَمِ
- 6
مُحَمَّدٌ سَيِّدُ الكَوْنَيْنِ وَالثَّقَلَيْـ
ـنِ وَالفَرِيقَيْنِ مِنْ عُرْبٍ وَمِنْ عَجَمِ
- 7
نَبِيُّنَا الآمِرُ النَّاهِي فَلاَ أَحَدٌ
أَبَرَّ فِي قَوْلِ لاَ مِنْهُ وَلاَ نَعَمِ
- 8
هُوَ الحَبِيبُ الذِّي تُرْجَى شَفَاعَتُهُ
لِكُلِّ هَوْلٍ مِنَ الأَهْوَالِ مُقْتَحَمِ
- 9
دَعَا إِلَى اللهِ فَالْمُسْتَمْسِكُونَ بِهِ
مُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلٍ غَيْرِ مُنْفَصِمِ
- 10
فَاقَ النَبِيّينَ فِي خَلْقٍ وَفِي خُلُقٍ
وَلَمْ يُدَانُوهُ فِي عِلْمٍ وَلاَ كَرَمِ
- 11
وَكُلُّهُمْ مِنْ رَسُولِ اللهِ مُلْتَمِسٌ
غَرْفًا مِنَ البَحْرِ أَوْ رَشْفًا مِنَ الدِّيَمِ
- 12
وَوَاقِفُونَ لَدَيْهِ عِنْدَ حَدِّهِمِ
مِنْ نُقْطَةِ العِلْمِ أَوْ مِنْ شَكْلَةِ الحِكَمِ
- 13
فَهْوَ الذِّي تَمَّ مَعْنَاهُ وَصُورَتُهُ
ثُمَّ اصْطَفَاهُ حَبِيبًا بَارِئُ النَّسَمِ
- 14
مُنَزَّهٌ عَنْ شَرِيكٍ فِي مَحَاسِنِهِ
فَجَوْهَرُ الحُسْنِ فِيهِ غَيْرُ مُنْقَسِمِ
- 15
دَعْ مَا ادَّعَتْهُ النَّصَارَى فِي نَبِيِّهِمِ
وَاحْكُمْ بِمَا شِئْتَ مَدْحًا فِيهِ وَاحْتَكِمِ
- 16
وَانْسُبْ إِلَى ذَاتِهِ مَا شِئْتَ مِنْ شَرَفٍ
وَانْسُبْ إِلَى قَدْرِهِ مَا شِئْتَ مِنْ عِظَمِ
- 17
فَإِنَّ فَضْلَ رَسُولِ اللهِ لَيْسَ لَهُ
حَدٌّ فَيُعْرِبَ عَنْهُ نَاطِقٌ بِفَمِ
- 18
لَوْ نَاسَبَتْ قَدْرَهُ آيَاتُهُ عِظَمًا
أَحْيَا اسْمُهُ حِينَ يُدْعَى دَارِسَ الرِّمَمِ
- 19
لَمْ يَمْتَحِنَّا بِمَا تَعْيَا الْعُقُولُ بِهِ
حِرْصًا عَلَيْنَا فَلَمْ نَرْتَبْ وَلَمْ نَهِمْ
- 20
أَعْيَا الوَرَى فَهْمُ مَعْنَاهُ فَلَيْسَ يُرَى
فِي القُرْبِ وَالْبُعْدِ فِيهِ غَيْرُ مُنْفَحِمِ
- 21
كَالشَّمْسِ تَظْهَرُ لِلْعَيْنَيْنِ مِنْ بُعُدٍ
صَغِيرَةً وَتُكِلُّ الطَّرْفَ مِنْ أَمَمِ
- 22
وَكَيْفَ يُدْرِكُ فِي الدُّنْيَا حَقِيقَتَهُ
قَوْمٌ نِيَامٌ تَسَلَّوْا عَنْهُ بِالحُلُمِ
- 23
فَمَبْلَغُ العِلْمِ فِيهِ أَنَّهُ بَشَرٌ
وَأَنَّهُ خَيْرُ خَلْقِ اللهِ كُلِّهِمِ
- 24
وَكُلُّ آيٍ أَتَى الرُّسْلُ الكِرَامُ بِهَا
فَإِنَّمَا اتَّصَلَتْ مِنْ نُوِرِهِ بِهِمِ
- 25
فَإِنَّهُ شَمْسُ فَضْلٍ هُمْ كَوَاكِبُهَا
يُظْهِرْنَ أَنْوَارَهاَ لِلنَّاسِ فِي الظُّلَمِ
- 26
أَكْرِمْ بِخَلْقِ نَبِيٍ زَانَهُ خُلُقٌ
بِالحُسْنِ مُشْتَمِلٍ بِالبِشْرِ مُتَّسِمِ
- 27
كَالزَّهْرِ فِي تَرَفٍ وَالبَدْرِ فِي شَرَفٍ
وَالبَحْرِ فِي كَرَمٍ وَالدَّهْرِ فِي هِمَمِ
- 28
كَأَنَّه وَهْوَ فَرْدٌ مِنْ جَلاَلَتِهِ
فِي عَسْكَرٍ حِينَ تَلْقَاهُ وَفِي حَشَمِ
- 29
كَأَنَّمَا اللُّؤْلُؤْ المَكْنُونُ فِي صَدَفٍ
مِنْ مَعْدِنَيْ مَنْطِقٍ مِنْهُ وَمُبْتَسِمِ
- 30
لاَ طِيبَ يَعْدِلُ تُرْبًا ضَمَّ أَعْظُمَهُ
طُوبىَ لِمُنْتَشِقٍ مِنْهُ وَمُلْتَثِمِ